أبو نصر الفارابي

107

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

في نهاية الكمال ، مثل السبب الأول والأشياء المفارقة للمادة والسماوات ، بأفضل المحسوسات وأكملها ، مثل الأشياء الحسنة المنظر . ( وتحاكي ) المعقولات الناقصة بأخسّ المحسوسات وأنقصها ، مثل الأشياء القبيحة المنظر . وكذلك تحاكي تلك ( القوة ) سائر المحسوسات اللذيذة المنظر « 1 » . والعقل الفعّال ، لما كان هو السبب في أن تصير به المعقولات التي هي بالقوة معقولات بالفعل ، وأن يصير ما هو عقل بالقوة عقلا بالفعل ، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة ، وكانت الناطقة ضربين : ضربا نظريا وضربا عمليا ، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم ، وكانت القوة المتخيلة مواصلة لضربي القوة الناطقة ، فان الذي تنال القوة الناطقة عن العقل الفعّال - وهو الشيء الذي منزلته الضياء من البصر - قد يفيض منه على القوة المتخيلة . فيكون للعقل الفعّال في القوة المتخيلة فعل ما ، تعطيه أحيانا المعقولات التي شأنها أن تحصل في الناطقة النظرية ، وأحيانا الجزئيات المحسوسات التي شأنها أن تحصل في الناطقة العملية ، فتقبل ( القوة المتخيلة ) المعقولات بما يحاكيها من المحسوسات التي تركبها هي . وتقبل الجزئيات أحيانا بأن تتخيلها كما هي ، وأحيانا بأن تحاكيها بمحسوسات أخر ، وهذه هي التي شأن الناطقة العملية أن

--> ( 1 ) تحاكي المتخيلة المعقولات التي حصلت في القوة الناطقة مثل الله والسماوات بأحسن المحسوسات وأكملها وأجملها .